السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
64
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
عند اللّه بذاتها ولكن عظم شأن النفوس بسبب العقول وتوسّطها لانّ النفوس بحسب ذاتها وماهيّاتها امارة بالسوء . قوله تعالى قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ هذا إخبار عن حال الانسان بانّه مع كونه ذا نفس مكرمة مرفوعة مطّهرة بقوى العقول المشرقة الكرام البررة صار مقتولا اى متجافيا عن عالم التجرد والروحانيّة الصرفة والنورانيّة المحضة بتعلّقه للمادّة الكدرة المظلمة كما يلوح ذلك ممّا روى في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام اى لعن الانسان فان اللعن هو الطرد والبعد عن الخير وليس دعاء كما زعمه المفسّرون لانّ الدعاء ولا سيّما دعاء الشر من آثار العجز فيمتنع صدوره من القادر المطلق ومن المعلوم انّ القتل عبارة عن اعدام الحياة والنفس الناطقة المرفوعة المطهّرة بأيدي العقول المشرقة الكرام البررة إذا تعلّقت بالمادّة الكدرة المظلمة لمصلحة قضائيّة اقتضته الحكمة الالهيّة وو العتاية الربانيّة فقد اعدمت حيوتها الصرفة ونوريّتها المحضة كما يؤيّده قوله ما أَكْفَرَهُ بلسان التعجّب اى انظروا للانسان كيف سترت نوريّته القويّة بالمادّة للضعيفة كما يستفاد . من قوله تعالى : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ فانّ الاستفهام من من المادّة المخلوقة منها الانسان ثمّ بيانها تفصيلا يدلّ على ما ذكرنا من تفخيم امر التعجب وتحقير المادّة فانّ النطفة بمنزلة الهيولى الأولى للانسان الّتى على أضعف مراتب الوجود كما يستفاد من قوله فَقَدَّرَهُ حيث اتى بالفاء يغنى لمّا خلقه من نطفة فقدّره بتقادير الصور من العلقة والمضغة والعظم واللحم وغيرها . قوله تعالى ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثمّ للتراخى وهنا إشارة إلى مدّة الحمل اى بعد مضى مدّت الحمل سهّل خروجه من بطن امّه بتقليب رأسه إلى الأسفل عند الخروج أو يسره سبيل الخير والشر كما في قوله تعالى وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ س 90 ى 10 قوله ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ فبالعطف بثم هنا أيضا إشارة إلى مدة كونه في الدنيا و